ابن الجوزي
103
كشف المشكل من حديث الصحيحين
من غير حفظ له فيضيع . والثاني : أن يتلفه إما بتركه إذا كان طعاما حتى يفسد ، أو يرميه إن كان يسيرا كبرا عن تناول القليل ، أو بأن يرضى بالغبن ، أو بأن ينفق في البناء واللباس والمطعم ما هو إسراف . والثالث : أن ينفقه في المعاصي ، فهذا تضييع من حيث المعنى . والرابع : أن يسلم مال نفسه إلى الخائن ، أو مال اليتيم إليه إذا بلغ مع علمه بتبذيره . أما كثرة السؤال ففيه وجهان : أحدهما : كثرة السؤال للرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ؛ فإنه قد قال : « ذروني ما تركتكم » ( 1 ) ؛ فإنه ربما سألوا فأجيبوا بما لا يطيقونه من المفروض . والثاني : سؤال الناس ؛ فإن من قصد سد الفاقة لم يكثر السؤال . وأما عقوق الأمهات فإنما خص الأمهات بالذكر لعظم حقهن ، وحقهن مقدم على حق الأب كما قدمهن في البر ، وإنما يخص الشيء بالذكر من بين جنسه لمعنى فيه يزيد على غيره ، كما قال : « من رمانا بالليل فليس منا » ( 2 ) ؛ وإن كان الحكم كذلك بالنهار ، ولكن الرمي بالليل أشد قبحا ونكاية ؛ لأنه يأتي على غفلة . وأما وأد البنات فقال أبو عبيد : هو من الموؤودة ، وذلك أنهم كانوا يفعلون ذلك ببناتهم في الجاهلية ، كان أحدهم ربما ولدت له البنت فيدفنها وهي حية حين تولد ، ولهذا كانوا يسمون القبر صهرا : أي قد زوجها منه ، قال الشاعر :
--> ( 1 ) الحديث ( 2004 ) . ( 2 ) المسند 2 / 321 ، والمعجم الكبير 11 / 221 ، ومجمع الزوائد 7 / 292 ، 8 / 99 ، والفتح 13 / 24 ، بأسانيد مختلفة . ويروى « بالنبل » .